عبد الرحمن بدوي
17
الأخلاق عند كنت
يثار ، هو أن نعرف هل هناك حق في تحديد الموضوع . والفارق بين الحقيقة والحلم لا ينتج عن طبيعة الامتثالات التي تردّ إلى موضوعات ، بل عن اجتماعها وفقا للقواعد التي تحدد الارتباط بين الامتثالات في تصور الموضوع ، ومن حيث إنها يمكن ، أو لا يمكن أن توجد معا في تجربة . « وهكذا فإن نظريتي في مثالية المكان والزمان لا تردّ كل العالم المحسوس إلى مجرد مظهر ، بل هي بالأحرى الوسيلة الوحيدة كي نضمن لموضوعات واقعية تطبيق واحدة من أهم المعارف ، وأعني بها تلك التي تعرضها الرياضيات بطريقة قبليّة . . . ومبادئي التي تحلّ امتثالات الحواس إلى ظواهر ، لا تحوّل حقيقة التجربة إلى مجرد مظهر ، بل هي الوسيلة الوحيدة لتجنّب الوهم المتعالي الذي أوقع الميتافيزيقا في خطأ في كل زمان ، جارا إياها خارج طريقها إلى جهود صبيانية لالتقاط فقاعات صابون ، لأن الظواهر التي هي مجرد امتثالات أخذت على أنها أشياء في ذاتها ؛ وهذا هو الأصل في كل هذه المشاهد الغريبة التي تبدى عنها نقائض العقل » ( نفس الموضع ) . كنت ليس إذن مثاليا على غرار باركلي الذي رد الأجسام إلى مجرد مظهر ( « نقد العقل المحض » ط 2 ص 71 ) . ولم ينسب إلى الطبيعة كلها أنها مجرد مظهر ؛ بل فرّق بين الظاهرة وهي ما يتبدى لنا عن الأشياء ، وبين الأشياء في ذاتها ، وأقرّ بالشيء في ذاته ، كما أقرّ بأن معرفتنا به هي مجرد ظاهرة . ومثاليته لا تتعلق بوجود الأشياء ، فهو لا يشك أبدا في وجودها ؛ بل بطريقة إدراكنا للأشياء . ويعلن صراحة : « إنني لم يخطر ببالي أبدا أن أشك في وجود الأشياء » ؛ بل مثاليته تتعلق فقط بالامتثال الحسي للأشياء ، هذا الامتثال الذي يشارك فيه المكان والزمان بنصيب محقق . كل ما هنالك أنه أثبت أن كل الظواهر ليست أشياء ، بل مجرد أحوال للامتثال ، وليست تعيينات باطنة خاصة بالأشياء في ذاتها « وينبغي لكلمة متعال transzendental - التي لا تدل عندي أبدا على العلاقة بين معرفتنا وبين الأشياء ، بل فقط على العلاقة بين معرفتنا